السيد محمد حسين الطباطبائي
308
نهاية الحكمة
قلت : الوجه في ذلك ما تقدم في الأبحاث السابقة ( 1 ) أن كل نوع مجرد منحصر في فرد ، ولازم ذلك أن سلسلة العقول التي يثبتها البرهان ويثبت استناد وجود الماديات والآثار المادية إليها ، كل واحد من حلقاتها نوع منحصر في فرد ، وأن كثرتها كثرة طولية مترتبة منتظمة من علل فاعلة آخذة من أول ما صدر منها من المبدأ الأول إلى أن ينتهي إلى أقرب العقول من الماديات والآثار المادية ، فتعين استناد الماديات والآثار المادية إلى ما هو أقرب العقول إليها ، وهو الذي يسميه المشاؤون ب ( العقل الفعال ) ( 2 ) . نعم ، الإشراقيون منهم ( 3 ) أثبتوا وراء العقول الطولية ودونها عقولا عرضية هي أرباب الأنواع المادية ، لكنهم يرون وجود كل نوع بأفرادها المادية وكمالاتها مستندا إلى رب ذلك النوع ومثاله ( 4 ) . ونظير البيان السابق الجاري في الصور العلمية الكلية يجري في الصور العلمية الجزئية ، ويتبين به أن مفيض الصور العلمية الجزئية جوهر مفارق مثالي ، فيه ( 5 ) جميع الصور الجزئية على نحو العلم الاجمالي ، تتحد به النفس على قدر ما لها من الاستعداد ، فيفيض عليها الصور المناسبة . الفصل الثامن ينقسم العلم الحصولي إلى تصور وتصديق فإنه إما صورة ذهنية حاصلة من معلوم واحد من غير إيجاب أو سلب كالعلم
--> ( 1 ) راجع الفصل السابع من المرحلة الخامسة . ( 2 ) راجع الفصل الخامس من المقالة الخامسة من الفن السادس من طبيعيات الشفاء ، والفصل الرابع والفصل الخامس من المقالة التاسعة من إلهيات الشفاء ، والمباحث المشرقية ج 2 ص 501 - 515 ، والتعليقات للشيخ الرئيس ص 100 - 101 ، والنجاة ص 273 - 278 ، والأسفار ج 7 ص 258 - 281 . ( 3 ) أي الإشراقيون من الفلاسفة . ( 4 ) راجع المطارحات ص 455 - 459 ، وحكمة الاشراق ص 143 - 144 ، وشرح حكمة الاشراق ص 251 - 254 . ( 5 ) أي في هذا الجوهر المفارق المثالي .